أبي الفرج الأصفهاني
212
الأغاني
/ قال : فابتدروا من كل وجه يقولون : كثيّر كثيّر . ثم قال : وأمرني أن أسأل عن نسب ابن الرّقاع ؛ فقالوا : لا ندري ؛ حتى قام أعرابيّ من مؤخّر المسجد فقال : هو من عاملة . نقد محمد بن المنجم بيتا من شعره : أخبرنا يحيى بن عليّ بن يحيى عن أبيه قال قال لي محمد بن المنجّم : ما أحد ذكر لي فأحببت أن أراه فإذا رأيته أمرت بصفعه إلا عديّ بن الرّقاع . قلت : ولم ذلك ؟ قال : لقوله : وعلمت حتى ما أسائل عالما عن علم واحدة لكي أزدادها فكنت أعرض عليه أصناف العلوم ، فكلما مرّ به شيء لا يحسنه أمرت بصفعه . جاءه شعراء ليعارضوه فردت عليهم بنته فأفحمتهم : حدّثني إبراهيم بن محمد بن أيّوب قال حدّثنا عبد اللَّه بن مسلم قال : كان عديّ بن الرّقاع ينزل بالشام ، وكانت له بنت تقول الشعر . فأتاه ناس من الشعراء ليماتنوه [ 1 ] وكان غائبا ؛ فسمعت بنته وهي صغيرة لم تبلغ دور وعيدهم ، فخرجت إليهم وأنشأت تقول : تجمّعتم من كل أوب وبلدة على واحد لا زلتم قرن واحد فأفحمتهم : كان من أوصف الشعراء للمطية : وقال عبد اللَّه بن مسلم : وممّا ينفرد به ويقدّم فيه وصف المطيّة ؛ فإنه كان من أوصف الشعراء لها . استحسن أبو عمرو شعره : حدّثني أحمد بن عبيد اللَّه بن عمّار قال حدّثنا محمد بن عبّاد بن موسى قال : كنت عند أبي عمرو أعرض أو يعرض عليه رجل بحضرتي من شعر عديّ بن الرّقاع ، وقرأت أو قرأ هذه الأبيات : / لولا الحياء وأنّ رأسي قد عسا [ 2 ] فيه المشيب لزرت أمّ القاسم / وكأنها وسط النساء أعارها عينيه أحور من جآذر جاسم وسنان أقصده النّعاس فرنّقت في عينه سنة وليس بنائم فقال أبو عمرو : أحسن واللَّه ! . فقال رجل كان يحضر مجلسه أعرابيّ كأنه مدنيّ : أما واللَّه لو رأيته مشبوحا بين أربعة وقضبان الدّفلى [ 3 ] تأخذه لكنت أشدّ له استحسانا . يعني إذا كان يغنّي به على العود .
--> [ 1 ] ماتنه في الشعر : عارضه . [ 2 ] عسا : اشتد . [ 3 ] الدفلي : نبت مرّ زهره كالورد الأحمر وحمله كالخروب